ابن الجوزي
131
كشف المشكل من حديث الصحيحين
599 / 715 - وفي الحديث الثاني : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فناديا : إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأيام منى أيام أكل وشرب ( 1 ) . فأما أيام التشريق فهي أيام منى ، وهي ثلاثة أيام بعد عيد الأضحى . وفي تسميتها بأيام التشريق قولان ذكرهما ثعلب ، أحدهما : لأن الذبح فيها بعد شروق الشمس . والثاني : لأنهم كانوا يشرقون فيها اللحم من لحوم الأضاحي ، وهذا أصح ( 2 ) . وهي أيام منى لإقامتهم فيها ، وسميت منى من قولهم : منى الشيء وقدر كأنه فيها النحر ( 3 ) . وقوله : أيام أكل وشرب . أي لا يجوز فيها الصوم ، وذلك لأن القوم كالضيف ، والضيف لا يصوم عند مضيفه . واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يتطوع بصومها ، فأما من صامها عن فرض فيجوز عندنا في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى لا يجوز ، وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) . وقال مالك : لا يصح فيها إلا صوم المتمتع هو القول الثاني للشافعي . فإن قيل : ما المناسبة بين ذكر الإيمان وذكر الأكل والشرب ؟ فالجواب : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بدأ بالأهم من ذكر الإيمان ، وفيه معنى يمس الحج ، وهو أن الكفار قد كانوا يحجون ، فأخبر أن التعبد إنما ينفع المؤمنين دون غيرهم .
--> ( 1 ) مسلم ( 1142 ) . ( 2 ) « مجالس ثعلب » ( 431 ) . ( 3 ) « المجالس » ( 432 ) . ( 4 ) ينظر « الاستذكار » ( 10 / 142 - 145 ) ، و « المهذب » ( 1 / 189 ) ، و « المغني » ( 4 / 424 ) .